استخدم أيقونة إضافة الصفحات إلى المفضلة

هل تخطط للذهاب في رحلة إلى اليابان؟

شارك صور سفرك معنا من خلال الوسم #visitjapanjp

المفضلة

sg056

الدليل الاستحمام في الغابات في اليابان (شينرين-يوكو) Find out why modern travelers are flocking to the forest for relaxation

شينرين-يوكو أو الاستجمام في الغابات هي ممارسة يابانية بالتنزه وسط أحضان الطبيعة وطريقة علاجية بسيطة للاسترخاء بقضاء وقت ممتع في الغابات

إذا كنت قد ذهبت من قبل إلى إحدى الغابات، واستمعت إلى زقزقة العصافير، وشاهدت أشعة الشمس وهي تنساب من بين أوراق الأشجار، فهنيئًا لك، لقد مارست أحد أفضل الأشياء التي يمكنك فعلها للمحافظة على صحتك البدنية والذهنية. بل إن الأطباء اليابانيين ينصحون بممارسة الاستجمام في الغابات كعلاج لمشاكل الحياة الحضرية المحمومة.

الاستجمام في الغابات له الكثير من الفوائد العجيبة على الصحة البدنية الذهنية

مفهوم الاستجمام في الغابات

اترك هاتفك في الفندق، واستمتع بفرصة فريدة للتخلص من إدمان الأجهزة الرقمية، وتوجَّه إلى أقرب غابة، وتجوَّل بين الأشجار في هدوء وصمت وانغمس في مشاهدها الرائعة بكل حواسك. وهناك وسط أحضان الطبيعة، لن تحتاج إلى التسلّق أو الجري أو صعود الجبال، بل يمكنك الجلوس فقط، إذا أردت ذلك. تتيح لك هذه النزهة قضاء وقت ممتع في صحبة الطبيعة والتواصل معها بالاستمتاع بالأصوات المحيطة بك، كزقزقة العصافير، وحفيف الأغصان، وخرير الماء في جداول الأنهار. استنشق هواءً نقيًا وروائح ذكية وانغمس في المشاهد الخلابة للأراضي المزخرفة بالمناظر الطبيعية وأشكال الأوراق التي ترفرف في السماء. وجرِّب لمس الطحالب الناعمة الخضراء التي تنسج أروع بساط على الأحجار المكسوة بالظلال، أو اللحاء الخشن الذي يتكون حول جذوع الأشجار. انعَم بالهدوء والسكون الذي يحيط بك للمساعدة على تحسين حالتك العقلية والذهنية، وابتعِد قليلاً عن الصخب المتواصل والحركة التي لا تهدأ في المدينة. إنها حقًا تجربة حسية فريدة ننصحك بألا تفوتها.

تجربة الاستجمام في الغابات تجعلك أكثر سعادة

الفوائد المتعددة للاستجمام في الغابات

أصبحت فكرة الاستجمام في الغابات جزءًا حيويًا من خدمات الرعاية الصحية الوقائية في اليابان. أشارت نتائج عدة دراسات يابانية إلى الدور الذي يؤديه الاستجمام في الغابات في المساعدة على تحسين جودة النوم وعلاج اضطرابات المزاج وزيادة القدرة على التركيز وخفض مستويات التوتر. فلا شك أن الضغط العصبي المزمن يمكن أن يتسبب في ظهور أمراض كالقلق والاكتئاب والأرق، على سبيل المثال لا الحصر. كما يمكن أن يسهم في حدوث مشاكل نفسية، مثل ارتفاع ضغط الدم وإجهاد العضلات وانخفاض استجابة جهاز المناعة. وتشير الدراسات إلى أن قضاء بعض الوقت في هدوء الطبيعة ونقائها، بعيدًا عن التكنولوجيا الحديثة والمدن الكبرى، له دور كبير في تحسين الصحة البدنية والعقلية عن طريق خفض آثار الإجهاد الواقعة على جسمك. وبات تقليد الاستجمام في الغابات يشكل جزءًا أساسيًا من سياسة العلاج في اليابان؛ ما أدى إلى تحسن نمط حياة الأشخاص من جميع الأعمار.

تاريخ الاغتسال بالطبيعة

يعود تاريخ اتباع وسيلة الاستجمام في الغابات كممارسة طبية في اليابان إلى ثمانينيات القرن الماضي عندما بدأت الحكومة في ملاحظة الآثار العكسية التي صاحبت انتشار التكنولوجيا الحديثة على سكان المدن اليابانية، مثل الاكتئاب وضعف التركيز والآلام والأوجاع. ومع مرور الوقت، ازدادت هذه الآثار السلبية سوءًا، وباتت ملحوظة في المدن في شتى أنحاء العالم. فمن الصعب أن تشعر بالراحة الحقيقية في المدن بسبب الضغوط الحسية الشديدة التي تسببها زحمة المرور والكثافة السكانية والساعات الطويلة التي يقضيها الناس في المكاتب. كما أن الطلب المرتفع على العقارات جعل مدنًا كثيرة "غير صديقة للبيئة"، فلا تتجاوز المساحات الخضراء فيها أكثر من بعض الأشجار والمنتزهات القليلة لتعطي إيحاءً بوجود بيئة طبيعية.

ومن هنا برزت أهمية الاستجمام في الغابات كوسيلة علاجية. فقضاء الوقت في الغابات والتركيز على البيئة الطبيعية المحيطة يحفزان المشاعر الإيجابية بالقدر الذي يخلق لدينا دوافع تسهل القيام بأنشطة مفيدة، وفي الوقت نفسه يشيعان جوًا من الهدوء؛ مما يسمح لنا بقدر كبير من السلام النفسي.

الدكتور تشينغ لي حاصل على الدكتوراه في الطب، وأستاذ في كلية الطب اليابانية بالعاصمة طوكيو، ورئيس الجمعية اليابانية للعلاج بالغابات، ومؤلف كتاب Forest Bathing: How Trees Can Help You Find Health and Happiness (الاستجمام في الغابات: كيف يمكن للأشجار أن تساعدك في المحافظة على الصحة والعثور على السعادة). قدّر الدكتور لي أننا نقضي نحو 93 في المائة من أعمارنا داخل المنازل، واكتشف خللاً في المجتمع بات يُعرف باسم "اضطراب نقص الطبيعة"، وهو الذي يتسبب في تعرض الإنسان لمشاعر سلبية في حياته، لكن يمكن تحسينها بشكل كبير عن طريق قضاء بضع ساعات في ممارسة الاستجمام في الغابات.

خيارات الاستجمام في الغابات أقرب مما تتصور

الطب الياباني

إن القيمة الحقيقية لممارسة الاستجمام في الغابات هي سهولة القيام بها. يتميز الاستجمام في الغابات بفوائد مشابهة للممارسات اليابانية الأخرى مثل التأمل والتدبر وفق مذهب زِّن، إلا أنه أقل رهبة منها. فالتأمل يتطلب منك الجلوس في سكون بلا حركة والسماح لأفكارك بالمرور عبر ذهنك دون التعاطي معها، بينما ينصب تركيزك الذهني على الوعي النشط بالبيئة المحيطة بك والظروف الحياتية وإحساسك باللحظة الراهنة. أما في الغابة، فالتأمل والتدبر يأتيان بصورة طبيعية عندما تسمح لحواسك بالتركيز على التغيرات الصغيرة غير المعقدة التي تدور حولك.

إلى أين أذهب في اليابان لممارسة الاستجمام في الغابات؟

إذا كنت تخشى تجربة الاستجمام في الغابات بمفردك، ففي اليابان يمكن الخروج إلى الغابات في مجموعات. وتتوفر في شتى أنحاء البلاد مراكز متخصصة في هذه الممارسة، وتقدم جولات منظمة بناءً على الاحتياجات الشخصية. وبمساعدة دليل أو معالج، يتعلم الزائرون كيفية تحديد نقاط التوقف المناسبة وإظهار تقديرهم للطبيعة من حولهم، وربما ينهون اليوم بتنظيم طقس شاي على الطريقة اليابانية، ثم العودة إلى المسكن يملئهم شعور بالراحة والرضا.

أما إذا كنت تفضل الخروج إلى ممارسة الاستجمام في الغابات بمفردك، يرجى العلم أن اليابان تزخر بمنتزهات وطنية مذهلة تصلح لممارسة شينرين-يوكو. وإذا رغبت في ممارسة رياضة التسلق، يمكن الوصول إلى جبال الألب اليابانية من العاصمة طوكيو. وإذا كانت بوصلة اهتماماتك تتجه نحو الحج الروحي، فإن شبه جزيرة كي جنوب مدينة أوساكا تُعد موطنًا للغابات المقدسة بمنتزه شوينو-كومانو الوطني. فإذا كنت من عشّاق الأفلام والمغامرات، فتوجّه جنوبًا إلى حديقة ياكوشيما الوطنية ، واستكشِف متعة الإلهام البصري في فيلم الرسوم المتحركة الأميرة مونونوكي للمخرج هاياو ميازاكي. وعلى الرغم من أن اليابان تشتهر بمدنها الضخمة وأضوائها المبهرة، فلا تنقصها المناظر الطبيعية الرائعة التي تُعد مثالية لممارسة الاستجمام في الغابات وغيرها من الوسائل العلاجية التي يوصي بها الأطباء اليابانيون.

الكلمات المفتاحية

قد يُعجبك أيضًا...